السيد علي الطباطبائي
257
رياض المسائل ( ط . ق )
ونحوها فيها خلاف الأصل لا داعي على ارتكابه وبالجملة فالاستناد إلى الروايتين لا وجه له من وجوه متعددة ولعله لهذا لم يسند إليهما السيد في الشرح وصاحب الكفاية على هذا القول مع ميلهما إليه وإنما استند فيه إلى النصوص الدالة على أن الوتر اسم للركعات الثلث لا لخصوص المفردة ومشروعية فعلها على الانفراد غير ثابتة وفي هذا الاستناد أيضا مناقشة فإن مبناه على عدم ثبوت شرعيتها مفردة وهو ممنوع لما عرفت من كونها عندنا صلاة مستقلة فيشملها عموم الرواية السابقة ولذا أن الشهيد في الدروس خص ما ذكره من عدم الاجتزاء بها بصورة ما إذا نذر صلاة وأطلق أما لو قيدها بركعة واحدة قال الأقرب الانعقاد ونحوه الشهيد الثاني في المسالك حيث خص محل النزاع بتلك الصورة قال ولو صرح في نذره أو نوى أحد هذه الأمور المشروعة فلا إشكال في الانعقاد وصرح قبل ذلك بثبوت مشروعية ركعة الوتر فقال في تعليل المنع بالاجتزاء بها والركعة نادرة إذ لم تشرع إلا في الوتر فتأمل هذا ولا ريب أن الأحوط عدم الاجتزاء بها مع نذر الصلاة مطلقة لا مقيدة بركعة الوتر أما مع التقييد بها بل مطلقا الركعة الواحدة فينعقد ويلزم الإتيان بها بلا شبهة ولو نذر صوم حين صام كان اللازم عليه صوم ستة أشهر ولو قال لله علي أن أصوم زمانا كان اللازم عليه صيام خمسة أشهر لرواية السكوني فيهما في رجل نذر أن يصوم زمانا قال الزمان خمسة أشهر والحين ستة أشهر لأن اللَّه تعالى يقول تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها ورواية أبي الربيع في الأول عن رجل قال لله علي أن أصوم حينا وذلك في شكر فقال ع قد أتى علي في مثل هذا فقال صم ستة أشهر فإن اللَّه يقول وذكر الآية معقبا لها بقوله يعني ستة أشهر ولا خلاف في الحكمين أجده إلا من المسالك وسبطه فيظهر منهما نوع مناقشة فيهما لقصور سند الروايتين مع صدق اللفظين كالوقت في العرف واللغة على القليل والكثير فيحصل الامتثال بصوم يوم وهو حسن لولا عدم الخلاف بين الأصحاب الذي كاد أن يلحق بالإجماع كما يظهر منهما ومن غيرهما بل في الانتصار الإجماع عليه مع أن السكوني وإن ضعف في المشهور إلا أنه ادعى الشيخ إجماع العصابة على قبول روايته وكذلك أبو الربيع وإن جهل كخالد بن حريز الراوي عنه إلا أن رواية الحسن بن محبوب عنهما جبرت قصورهما لدعوى إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ولو نذر الصدقة بمال كثير كان ثمانين درهما بلا خلاف ظاهر في أصل العدد حتى من الحلي بل عليه في ظاهر المسالك وصريح التنقيح إجماعنا وهو الحجة مضافا إلى الخبرين أحدهما الحسن عن رجل مرض فنذر لله شكرا إن عافاه اللَّه تعالى أن يتصدق من ماله بشيء كثير ولم يسم شيئا فما تقول قال يتصدق بثمانين درهما فإنه يجزيه وذلك بين في كتاب اللَّه تعالى إذ يقول لنبيه ص لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ الكثير في كتاب اللَّه تعالى ثمانون ونحوه الثاني المرسل المتضمن لفتوى مولانا الهادي في قصة المتوكل لما نذر الصدقة بمال كثير إن عوفي من مرضه فقال له الفقهاء أقوالا مختلفة فأفتاه ع بالثمانين معللا بالآية ولكن لم يقيدها بالدراهم ولذا اختلفوا في التقييد بها أو غيره على أقوال فبين من قيده بها كالماتن هنا وفي الشرائع وفاقا للشيخين والديلمي والقاضي وبين من أطلقه كالصدوقين ومن ردها إلى المتعامل به درهما أو دينارا كالحلي ومن فصل بين نذر المال المطلق فالأول والمقيد بنوع فالثمانون منه كالفاضل في المختلف وللدروس تفصيل آخر بين النذر به من ماله فالأول والنذر بمال كثير بقول مطلق فالتوقف ونزل الأقوال على هذه الصورة ولعل ما عدا القولين الأولين شاذ وبشذوذه ما عليه الحلي صرح في المسالك والقاعدة تقتضي رجحان القول الأول لاعتبار سند مستنده مع صراحة دلالته بالتقييد الموجب لحمل إطلاق المرسل مع ضعف سنده عليه ولو نذر عتق كل عبد له قديم في ملكه أعتق من له في ملكه ستة أشهر فصاعدا وقد مضى الكلام في المسألة في كتاب العتق مستوفى فلا نعيده ثانيا ثم إن هذا الحكم الذي ذكره في هذه المسائل الأربع إنما هو فيما إذا لم ينو شيئا آخر غيره أي غير ما ورد الشرع به ولو نوى اتبع ما نواه قطعا ولو كان لما ورد به الشرع مخالفا ولعله لا خلاف فيه أيضا وإطلاق النصوص منزل على غير هذه الصورة جدا ومن نذر شيئا في سبيل اللَّه تعالى صرفه في وجوه البر من الصدقة ومعونة الحاجين والزائرين وطلبة العلم وعمارة المساجد ونحو ذلك لأن السبيل لغة الطريق فسبيل اللَّه طريق ثوابه الموصل إليه فيتناول كلا من الأمور المذكورة ونحوها من وجوه القربة وللشيخ رحمه اللَّه قول في المسألة مضى الإشارة إليه وإلى تمام الكلام فيها في كتاب الوقف فليطلبها ثمة ولو نذر الصدقة ب جميع ما يملكه في الحال لزم الوفاء به ما لم يضر بحاله في الدين أو الدنيا لرجحان الصدقة في حد ذاتها مع عدم ما يوجب لمرجوحيتها في فرضنا فإن فرض وجوده بأن تضرر به دينا أو دنيا وشق عليه الوفاء به قومه على نفسه وأخرج منه في مصرف الصدقات شيئا فشيئا حتى يوفي كما قطع به الأصحاب واعترف به جماعة منهم مؤذنين بدعوى الإجماع عليه وهو الحجة مضافا إلى الرواية الصحيحة الصريحة في ذلك وهي طويلة ولولاهما لأشكل الحكم بانعقاد هذا النذر لمرجوحيته الموجبة لعدم انعقاده بمقتضى القواعد المتقدمة الدالة على أن متعلقه لا بد أن يكون طاعة ومثل هذا النذر المستعقب للضرر ليس منها بلا شبهة إلا أنه بعد وجود الرواية الصحيحة المعتضدة بفتوى الأصحاب كافة كما اعترف به الجماعة لا مسرح عنه ولا مندوحة فاستشكال السيد في الشرح لا وجه له كفتوى المفاتيح بالاستحباب مع أنه شاذ وهل يلحق بمورد النص ما خرج عنه من النذر ببعض المال مع خوف الضرر فاندفاعه بالتقويم للمشاركة في المقتضي وكون كل فرد من أفراد ماله على تقدير نذر الجميع منذور الصدقة أم لا لخروجه عن الأصول والقواعد المتقدمة فيقتصر على مورد الرواية وجهان أجودهما الثاني عند الشهيد الثاني ولعل الأول أظهر للفحوى بناء على أن النذر بجميع المال أضر من النذر ببعضه فلزوم الوفاء به يستلزم لزومه فيه بطريق أولى إلا أن اللازم من هذا إنما هو ثبوت الانعقاد لا جواز التقديم والإخراج شيئا فشيئا واعلم أن مورد الإشكال هو نذر التصدق بعين المال أما لو كان